الجزء 20
الجزء ٢٠ · صفحة ٩٨قلت له: فهلاّ تخبرني عمّا يقطع الصّلاة مِن الحيوان إذا مرّ بين يدي المصلّي، فتجمع لي من دوابه(1) ما عدا الإنسان أو لا؟ قال: بلى قد قيل: إنّه لا يقطعها شيءٌ من أنواع جنسها؛ إلاّ الكلب والقرد والخنزير فيما دون خمسة عشر ذراعًا لرجسها. وفي قول آخر ما دلّ في السّباع كلّها على أنّها على هذا تكون في قطعها؛ لِمَا في رأيه(2) مِن نجاستها وتحريم أكلها. وقيل: إنّها لا تقطع عليه حتّى تمرّ بينه وبين سجوده؛ لِمَا لها معه مِن طهارةٍ موجبةٍ لِحِلِّها كالأنعام، وما أشبهها مِن أنواع الحلال في أصلها. وقيل في هذه: إنّها لا تقطع على حالٍ؛ فيجوز في تلك؛ لرأي من يقول بطهارتها أن تكون في هذا كمثلها. وفي قول آخر: إنّها تفسد بكلّ ذي روحٍ مرّ بين المصلّي وسجوده، إلاّ ما لا يقدر على الامتناع منه؛ فإنّه لا ينقض عليه. وقيل: إنّها لا تفسد إلاّ بما يكون له في موته حكم النّجاسة منها. وقيل: إنّها(3) لا تفسد بشيءٍ مِن هذا كلّه.
قلت له: فإن مرّ به ما لا قول فيه إلاّ طهارته في الأصل إلاّ أنّ به نجاسةٌ في بدنه ظاهرةٌ أو في ثوبه، ما الذي له في العدل أو عليه؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في هذا الموضع إن مرّ بين يديه إلاّ ما قيل: إنّه يكون على ما لها من حكمٍ في قطع الصّلاة بها. وفي قول آخر: على ما بالممرّات النّجسة في ذاتها بما له، وعليه.