قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 20

الجزء ٢٠ · صفحة ٩٩

قلت له: فإن كان قد /77/ واراها بشيءٍ طاهرٍ حتّى لا يقدر أحدٌ أن يراها؟ قال: فعسى في حكمها أن يرتفع فيزول، إلاّ أن تكون رطبة؛ فتنجس ما قد جعله سترًا لها؛ فيجوز أن تبقى على حالها، إن صحّ ما أقول.

قلت له: فإن كان جُنُبًا أو حائضًا أو ما أشبههما، إلاّ أنّ عليه ثوبًا طاهرًا يعمّ بدنه كلّه؛ حتّى لا يرى منه شيءٌ، أيكون بمنزلة السّترة له؛ فيجزيه عنها أم لا؟ قال: نعم، قد قيل هذا، ولعلّه إن بقي الثّوب على طهارته حال مروره به، وإلا فلا؛ لأنّ النّجس لا يجوز أن يكون له سترةٌ أبدًا.

قلت له: فالسّترة المانعة للصّلاة مِن فسادها بشيءٍ من هذه الأشياء الممرّة، ما هي في ذاتها؟ وهل تراها فرضًا؟ وكم مقدارها طولاً وعرضًا؟ قال: فهي ما كان بين يدي المصلّي مِن شيءٍ طاهرٍ، مثل جدارٍ أو إنسانٍ، لا من تلقاء وجهه، أو حضارٍ، أو ما دونه من عودٍ أو ثوبٍ، أو ما يكون من معدنٍ أو أحجارٍ، ولا أدريها من الفرض لما يلزم من ثبوته أن لو صحّ أن لا تجوز إلاّ بها، وليس كذلك، ولكنّها ممّا به يؤمر عملاً؛ لما فيها عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يذكر فيروى مِن فعله وأمره، وليس هي إلى حدّ في العرض، إلاّ ما قيل: إنّها كالسّهم لا ما دونه. وفي قولٍ ثانٍ: بما يكون مثل الأسلة. وفي قولٍ ثالثٍ: ولو قدر الشّعرة؛ فإنّه مجزٍ له.

وأمّا طولها فأقلّه ثلاثة أشبارٍ فصاعدًا. وقيل: ذراعٌ. وفي قولٍ /78/ آخر: كمؤخّر الرّجل. وعلى رأي رابعٍ: فعسى أن يجزي فيها شبرٌ، والله أعلم؛ فينظر في ذلك.

مسألة: ومنه: وفيمن يصلّي وقدّامه عذرةٌ متعمّدًا؟ فقد قيل: إنّها تقطع عليه إلى ثلاثة أذرعٍ. وقيل: فيما دون خمسة عشر ذراعًا. وقيل: لا تقطع حتّى تمسّه، أو تكون في موضع صلاته. وبعضٌ فرّق بين الرّطبة واليابسة، ولا فرق، وإن لم

٨٬٧٠٦ / ٣٦٬٧٥٥