قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٥٤

دل عليها، فلذلك أجريناه من جملة الحقائق، وأما العرفي فما أكثر(1) استعمالهن حتى صار لكثرة الاستعمال وغلبته عليها يجري فيما نقل إليه مجرى الحقيقة، وفي أصل مجرى المجاز يجري، وذلك نحو قولهم: "غائط" فقد صار ذلك كناية عن قضاء الحاجة حتى لا يعرف عند الإطلاق بسواه، لا يحتاج إلى معرفة المراد منه إلى الرجوع إلى غيره، وإن كان ذلك في الأصل عبارة عن /44/ المكان المطمئن، ومتى أريد منه الأصل لم يعرف بمجرد اللفظ من دون قرينة.

وأما المجاز: فهو ما أريد به ما لم يوضع له في أصل اللغة، ومن حقه أن يكون لفظه لا ينتظم معناه لزيادة، أو لوضعه من غير موضعه، فأما الزيادة فأن يراد من الكلام جملة أو كلمة تأكيدا وتبيينا؛ لأنّ عادتهم الاتساع في موضع اللبس، والتبيين عند الاشتباه والإطناب في موضعه، كما أنّ من عادتهم الاختصار والإيجاز في موضع الكفاية، وحيث تغني الإشارة، وقد يراد لتحسين النظم وإتمام البيان خصوصا في الشعر، وإن كان المعنى يحصل مع تركه.

والزيادة على قسمين: أحدهما زيادة حرف أو كلمة لها معنى صحيح في نفسها، وثانيها زيادة حرف أو كلمة لا يكون لها بنفسها معنى صحيح سوى تحسين النظم، أو تكون عمادا. فأما الضرب الأول فعلى أوجه أربعة: تكرير اللفظ بعينه، وتكرير المعنى بغير اللفظ الأول، وإتباع الكلام ما يؤكده ويزيل عنه اللبس، والاعتراض في الكلام.

فأولها: الذي هو في تكرير اللفظ بعينه، نحو قولك: "رأيت زيدا رأيت زيدا" وهذا يصلح في الجمل بين الأسماء والأفعال والحروف، فأما الجمل فعلى وجهين:

(1) ث: كثر.

٨٧٢ / ٣٦٬٧٥٥