قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٥٥

الأول: نحو قولك: "الله أكبر الله أكبر"، وقوله: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر:3،4] /45/ وقوله: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة:34،35]، وقولهم: "الأسد الأسد" في التحذير. والثاني: أن يذكر المتكلم أشياء كثيرة من امتنان أو وصف حال أو تشبيه، فيلحق بكل منها، أو يقدم على كل منها جملة، ويكرر الجملة تأكيدا أو تبيينا، ويتضمن ذلك التفريع والتبيين، نحو قولك: "ألم أفعل لك؟ ألم أحسن إليك حيث وليتك كذا؟ ألم أحسن إليك حيث أعطيتك كذا؟ ألم أحسن إليك حيث رفعت عنك كذا؟ " تكرر في كل منها قوله: ألم أفعل بك، أولم أحسن إليك. ومن هذا الباب قوله: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:13] عقيب كل واحدة من النعم التي ذكرها، ومن ذلك قوله عقيب ما ذكر من أحوال القيامة: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات:15] يُردد ذلك في كل صفة منها، ومن ذلك قول ذي الرمة في قصيدة:

ما بال عينك أم ذاك … أم كذا إذاك أم كذا

يردد عند كل تشبيه منها.

أما إعادة الاسم نحو قولهم:" الأسد الأسد" جاز رد الآية إليه، وقبوله فيه إذا صح من طريقه، وكذلك إن كان في بيان المجمل أو تخصيص العموم؛ لأن أخبار الآحاد تقبل في جميع ذلك. وأما عرضه على الإجماع، فالواجب أن يعلم أنه لا يجوز أن يفسر القرآن على وجه مخالف للإجماع، وإنما كان كذلك، فكل تأويل مخالف للإجماع باطل، وما يقع يجب عرضه على الإجماع من التأويلات تقع على أربعة أوجه: /46/ أحدها: ما يوجب صحة الإجماع فهو صحيح، مثاله قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:11] فسر على أنه لا شبيه له، وعرض

٨٧٣ / ٣٦٬٧٥٥