قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 20

الجزء ٢٠ · صفحة ١٣٧

وفي الأثر أيضًا: إنّ رجلاً نعس في ركوعه مع الإمام، وبحذائه بعض الفقهاء يصلّي؛ فنخسه ليتبع الإمام، والنّخس والدّفع هما عندي أكثر من /102/ الإشارة، والله أعلم.

وقد روي أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - «كان يصلّي، وعن يمينه رجلٌ يصلّي بصلاته، ودخل معهما جابر بن عبد الله الأنصاري، فقام على شمال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فأدارهما خلفه، وهو في الصّلاة»(1)، وقد اتّفق الجميع على جواز العمل القليل في الصّلاة، وكره العمل في الصّلاة، وإن فعل لغير الصّلاة؛ لأنّها عبادة الله تعبّد(2) بها؛ فلا يشتغل المصلّي لغيرها، قال الله جلّ ذكره: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف:110]، وقد روي أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - «حمل في صلاته أمامة بنت أبي العاص بن ربيعة»(3) وهي ابنة ابنته زينب، والله أعلم، كان ذلك قبل نسخ الكلام في الصّلاة أو بعده. وفي الرّواية: «أنّه كان يحملها إذا قام، ويضعها إذا أراد الرّكوع والسّجود»(4).

وقد قال أصحابنا: إنّ للمرأة أن تحمل ولدها في الصّلاة على هذا الوصف، وترضعه إذا بكى، وخافت أن يشغل(5) قلبها في صلاتها، ولعلّهم ذهبوا في ذلك إلى هذا الخبر، وإذا جاز للمرأة في ولدها حمله في الصّلاة؛ فللنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أجوز؛ لأنّ

(1) أخرجه بمعناه البيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب الصلاة، رقم: 5801.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: تعبد الله.

(3) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، رقم: 516؛ ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 543؛ وأبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 917.

(4) تقدم عزوه بلفظ: «حمل في صلاته أمامة .. ».

(5) ث: يشتغل.

٨٬٧٤٤ / ٣٦٬٧٥٥