قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 20

الجزء ٢٠ · صفحة ١٤٤

ابن عباس أنّه قال: خاشعون القلب(1)، وهو الحزن. وقال مسلم بن يسار، والشّافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرّأي: ينظر إلى موضع سجوده. هذا قول كثير من أهل العلم، غير مالك فإنّه قال: أكره ما يضع بعض النّاس من النّظر إلى موضع سجوده، وهم قيام في صلاتهم.

قال أبو بكر: بالقول الأوّل أقول.

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنّ الخشوع في الصّلاة الإقبال إليها، وترك الحركات فيها، إلاّ بمصالحها مِن جميع الجوارح من اليدين، والنّظر، والأذنين، واللسان عن جميع ما هو خارج من معانيها حتّى يفرغ منها، فمن ذلك ما هو واجبٌ لازمٌ، ومنه ما هو فضيلةٌ، وقد روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه مضى على مصلٍّ وهو –أحسبُ- يعبث في صلاته بشيءٍ من الحركات، فقال: «لو خشع قلب هذا؛ لخشعت جوارحه»(2). وقيل عن عبد الله بن مسعود أنّه كان في الصّلاة كأنّه ثوب ملقى على الغدان، المعنى أنّه لا يتحرّك فيها إلاّ في معانيها وركوعها وسجودها، وأصحّ الخشوع فيها خشوع القلب بالقصد لتأديتها لله، والتّعبّد بها، والخوف لله فيها مِن شؤم(3) ذنوبه أن لا يقبلها /109/ منه، ولو خشع فيها لجوارحه، والرّجيّه لله بفضله أن يتقبّلها ويتجاوزها عنه بما لا يستحقّه بذنوبه في عدله.

(1) ث: القلت.

(2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، رقم: 3309؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلوات، رقم: 6787؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 3559.

(3) ث: مشوم.

٨٬٧٥١ / ٣٦٬٧٥٥