قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 20

الجزء ٢٠ · صفحة ١٤٦

قال أبو سعيد: أمّا المراوحة بين القدمين في الصّلاة؛ فمعي أنّه مكروه في معاني قول أصحابنا، إلاّ من علّةٍ، وعندي إن فعل ذلك من غير علّةٍ مِن غير رفع قدمه التي يريحها أنّه لا بأس عليه في معاني البدل.

وأمّا قتل القمّل والبراغيث في الصّلاة؛ فمعي أنّه يخرج من العمل الذي لا يجوز؛ لأنّه ليس ممّا يضرّ، ومعي أنّه إذا أذاه، فمسحه عن نفسه، ولم يتعمّد لقتله؛ جاز له ذلك، وكذلك سائر المؤذيات، [ولا أعلم في قول أصحابنا أنّه يجوز له أن يقصد إلى أذى شيءٍ من المؤذيات](1)، ولو خافه، إلاّ الحيّة والعقرب من الدّواب، والنّواخي والبعوض من الطّائر؛ فقد قيل: إن قصد إلى قتل هذا إذا خاف الحيّة والعقرب، وأذاه البعوض والنّاخي؛ فلا بأس بذلك من المؤذيات إن قتله على القصد؛ فقد قيل: عليه الإعادة، وإن قصد إلى صرفه عن نفسه فمات بذلك ولم يمسّه شيءٌ من النجاسات منها، ولا من معانيها؛ فلا بأس بذلك فيما عندي أنّه قيل.

ومنه: ثبت أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كان أحدكم يصلّي؛ فلا يدع أحدًا يمرّ بين يديه، وليداره عن نفسه، وإن أبى؛ فليقاتله؛ فإنّما هو شيطانٌ»(2).

قال أبو بكر: فيمن كان يرى منع المار بين يدي المصلّي ابن عمر، والشّافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرّأي.

(1) زيادة من ث.

(2) أخرجه الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 243؛ ومسلم، كتاب الصلاة، رقم: 505؛ وأبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 697.

٨٬٧٥٣ / ٣٦٬٧٥٥