قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 20

الجزء ٢٠ · صفحة ١٤٧

قال أبو بكر: ليس لأحدٍ أن يمرّ بين يدي المصلّي إلى سترة؛ فإن مرّ بين يديه؛ كان له دفعه، فإن /111/ لم يندفع؛ قاتله أن لا يمرّ بين يديه بعد دفعه له، وليس له إزالة إذا صلّى إلى غير سترة أن يدفع أحدًا يمرّ بين يديه. واختلفوا في ردّ المصلّي مَن مرّ بين يديه من حيث جاء، فروي عن ابن مسعود أنّه رخّص فيه، وفعل ذلك سالم بن عبد الله. وقال الشّعبي، وسفيان، والثّوري، وإسحاق بن راهويه: لا يردّه بعد أن جاوز، [وبه نقول](1)، وذلك إن ردّه من حيث جاء مرارا(2) ثانيًا(3)، وليس له وجهةٌ.

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في قول أصحابنا: إنّ المصلّي يدرأ عن نفسه بغير علاجٍ، وإذا خرج إلى حال العلاج؛ خرج إلى حال العمل، ولا يجوز العمل في الصّلاة إلاّ لمعنى الضّرورة، والخوف على النّفس، فإذا كان المارّ بين يدي المصلّي ممّا يفسد عليه صلاته؛ فقد قيل: إن له أن يشير بيده؛ ليعلم أنّه في صلاته، فينصرف عنه، والإشارة فيما قيل: يرفع يده رفعًا، ولا يردّها ردًّا؛ فيكون قد عمل، وأمّا إذا كان المارّ بين يديه ممّا ينقض صلاته؛ فإن دفعه عن نفسه بغير شدّة علاجٍ؛ لتمام صلاته؛ لأن لا تفسد؛ فقد قيل: ولو خطا(4) الخطوة والخطوتين والثّلاث إلى خمسٍ؛ للإشارة للمار بين يديه؛ لأن لا يفسد عليه صلاته، أو لشيءٍ مِن مصالحها؛ فقد رخّص له في ذلك، وأمّا أن يعالج

(1) هذا في كتاب زيادات على الإشراف (2/ 178). وفي النّسخ الثّلاث: به يقول. مع عدم تنقيط الياء في الأصل.

(2) هكذا في النّسخ الثّلاث. وفي كتاب زيادات على الإشراف (2/ 178): مردودا.

(3) س: بائنا. الكلمة غير واضحة في ث؛ وكأنها "باينا" من غير تنقيط الباء.

(4) ث: خط.

٨٬٧٥٤ / ٣٦٬٧٥٥