قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٦٠

فصل: ومنه: اعلم أنّ الأمر يتصرف في اللغة على وجهين: أحدهما: الشأن والقصة، وجمعه أمور، كما قال الله - عز وجل -: ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ [فاطر:4]

والثاني: أمر الله ونهيه، وجمع الأمر منه أوامر، وهو القول المقتضى به الفعل من المأمور، وهذا في الخطاب، وأما في الإيجاب فلا.

وأما حد الأمر: فهو طلب الفعل أيضا، واقتضاؤه على غير وجه المسألة. والفرق بين الأمر والسؤال: أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، والسؤال عن الشيء ليس بنهي عن ضده، فمن أثبت نهي /49/ تأديب واستمر الفرق بينهما، ومن امتنع عن ذلك قصر الأمر على الوجوب، والنهي على الزجر، ومن أجازهما أوجب التأديب فيهما. وقد يعبر عن الأمر بالقول وبالإشارة وبصورة الخبر. أما من جهة القول فقول الله - عز وجل -: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:1]، وقوله: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ [البقرة:58]. وأما بالإشارة فقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر الصديق ?: «يا أبا بكر ما منعك أن تصلي بالناس إذ أمرتك»(1)؛ وذلك حين أمّ أبو بكر الناس، فلما أبصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تكعكع، فأشار له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ودفع في ظهره فامتنع، فتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتم بالناس الصلاة، فلما انصرف من الصلاة قال لأبي بكر: «يا أبا بكر ما منعك أن تصلي بالناس إذ أمرتك»، ولم يكن هنالك إلا الإشارة، فقال أبو بكر ?: ما كان الله يرى ابن أبي قحافة في مقام نبي. وأما من جهة الرموز فقوله - عز وجل - حكاية عن زكرياء - صلى الله عليه وسلم -: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل

(1) أخرجه بلفظ: «يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك» كل من: البخاري، كتاب الأذان، رقم: 684؛ ومسلم، كتاب الصلاة، رقم: 421؛ وأبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 940.

٨٧٨ / ٣٦٬٧٥٥