الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٦١عمران:41]، ولا معنى لكلامه إلا بأمر أو نهي أو خبر أو استخبار، وهي جميع أقسام الكلام؛ لأن الرمز ينوب مناب الخطاب؛ ولقوله: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم:11]. وأما من جهة الخبر فقول الله - عز وجل -: /50/ ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة:233] الآية، وقوله - عز وجل -: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَاءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [البقرة:83].
مسألة: اختلف الناس في الأمر، هل له من صيغة وصورة، أم لا صيغة ولا صورة؟ فقال أكثر الفقهاء: إن للأمر صيغة وصورة، وهو قولك: "افعل" وكذلك النهي له صورة، وهو قولك: "لا تفعل" وهو الصحيح، خلافا للأشعرية الذين يقولون: إن الأمر والنهي لا صيغة لهما. والدليل على قول الفقهاء استعمال أهل اللسان، وهم أرباب الشأن؛ وذلك أنهم قسموا الكلام أربعة أقسام، وقالوا: أمر ونهي وخبر واستخبار؛ فالأمر قولك: "افعل"، والنهي قولك: "لا تفعل"، والخبر قولك: "خرج زيد"، والاستخبار قولك: "أخرج زيد؟ " ولم يشترطوا معه قرينة تفرد الأمر ولا النهي من غيره، والأمر والنهي هما الأصل، وما عداهما ففرع، وكذلك الخبر والاستخبار. كما أنهم جعلوا للواحد صيغة يعرف بما يجري عليه الخطاب بها، وللاثنين صيغة، وللثلاثة [فصاعدا صيغة](1)، وكذلك للواحدة من النساء، وللاثنتين، وللجميع منهن صيغ، ثم تنقسم كل واحدة من هذه الأربعة أقساما كثيرة، فيكون الأمر أمرا وسؤالا وطلبا ودعاء ونداء، ويكون النهي نهيا وزجرا وإغلاظا /51/ وتهديدا، ويكون الخبر خبرا وتمنيا وجحودا ومجازات وتلهفا،
(1) ث: صيغة فصاعدا.