قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٦٤

يلبسهما؟ قلنا: هاتان معهما قرينة تدل على غير الأمر وهو التبجيل(1) والإكرام، وليس هو بالموضع للعبد، إلا إذا كان أهلا لذلك بعد أن يكون عبدا رابعا، والعبد يتوقف لهذه العلة عن درجة ومرتبة لم يبلغها، إلا إن كان يليق لذلك، فترجع القصة كما كانت، ولسنا ننكر أن لفظة افعل ترد أمرا وترد بخلافه، وإنما الكلام على ورودها مطلقة، ولكنا نقول: إنها إن وردت مطلقة بغير قرينة فالأصل فيها الأمر ثم الوجوب، على قول بعضهم، حتى ترد معها قرينة تقتضي غير الأمر.

وقالوا أيضا: لو قال للصباغ: "اصبغ لي هذا الثوب" لجاز له التوقف حتى يعلم أي لون يريد، فبهذا(2) لا يلزم؛ لأن الألوان تشترك، إلا إن كان صباغ البلد لونا معروفا، فيكون عاصيا إن لم يمتثل، وأما إن كانت متساوية فيسوغ التوقف، ولابد للخطاب من ظاهر تستبق(3) النفوس إليه، فيحتاج ما دونه إلى قرينة، وكذلك لو قال: "اضرب الدابة" خلافا لقوله: "اضرب الحمار" إلا إن كان للبلد عادة فهي أقعد.

فصل: والمندوب إليه مأمور به، خلافا للشافعي؛ لكونه طاعة لله - عز وجل - وعبادة، ووقوع الثواب عليه، والحسن /54/ والخير والمدح، والفرق بينه وبين الواجب وجوب الثواب وسقوط العقاب عنه، وهما في الواجب جميعا، والفرق بينهما وبين الإباحة أن الإباحة لا ثواب ولا عقاب، وقد أجمعت الأمة أن

(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: التبخيل.

(2) ث: فهذا.

(3) ث: تسبق.

٨٨١ / ٣٦٬٧٥٥