قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٦٥

النوافل كلها طاعة لله - عز وجل -، ومندوب إليها وليست بواجبة، والذي أختاره أنها غير مأمور بها، لما قدمنا من الوعيد على المتخلف عن أوامر الله تعالى، وقوله - عليه السلام -: «ولولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وعند كل وضوء»(1)، وهو قول عمروس بن فتح حين امتنع أن يقول: إن الإيمان إنما كان إيمانا لعلّة الأمر به؛ لئلا تدخل فيه النوافل، على أن الشيخ أبا الربيع سليمان بن يخلف ? قال: من قال: "إن النوافل لم يأمر الله بها، ولا أنها طاعة"؛ فهو كافر. والذي يتوجه إليه هذا الكلام أنه يريد: من نفاها من الطاعة فهو كافر، وأما الأمر فالله أعلم بها، وقد اجتمعت الأمة أن الله تعالى ندب إلى النوافل ودعا إليها، وإنما وقع الاختلاف في الأمر.

فصل: وإذا وردت لفظة "افعل" بعد الحظر، وعريت من القرائن؛ كانت إباحة، فهو الأليق بهذه الشريعة؛ لأنها مبنية على التيسير، قال الله - عز وجل -: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة:185]، وقال: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج:78]. /55/ وقال بعضهم: يحمل على الوجوب، كقول الله - عز وجل -: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا﴾ [الأحزاب:53]، ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة:2]، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة:10]، والأصل هو الأول، وإن وردت بعد الندب كانت أمرا واجبا، والأصل في هذا كله أنها إباحات لا واجبات كما قدمنا، ويراعى في هذا كله في أمثاله وما شاء كله أنفاس الأمة. انقضى.

(1) تقدم عزوه.

٨٨٢ / ٣٦٬٧٥٥