قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٦٦

مسألة من كتب بعض الزيدية: واختلف العلماء في التأسي به بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهل هو واجب، إلا فيما خصه دليل، أو غير واجب إلا ما خصه دليل الوجوب؟ ذهب أئمتنا (والجمهور إلى الأول، واختلفوا هل ذلك عام في العبادات وغيرها(1)، أو خاص في العبادات فقط؟ الصحيح الأول.

قال ناصر بن أبي نبهان: إن أصحابه لابد وأن يعلموا منه الواجب من أفعاله والمندوب؛ إذ هم من أحرص الناس الآتين بعدهم، ومن أين عرف من جاء من بعدهم إلا من معرفتهم، وأما في زماننا اليوم فقد استفاض صحة الواجب من أفعاله من المندوب، و غير ذلك، والله أعلم.

مسألة من كتاب الإرشاد: ومن زعم أنّ الخطاب إذا ورد بصيغة الأمر؛ إنّ علينا التوقف لما يحتمل من الحكم، حتى يعلم أنّ المراد أمر أو نهي أو ندب أو تخيير أو غير ذلك؛ يقال له: لو كان الخطاب /56/ إذا ورد بصيغة الأمر يوجب التوقيف علينا عند وروده، لم يكن في وروده فائدة؛ لأنا قبل وروده متوقفون، وبعد وروده متوقفون، فلا فائدة في وروده، فلما كان الأمر يقتضي الفعل كان له صيغة تعرف في اللغة التي خوطبنا بها، علمنا أن من قال بالتوقف غالط.

والذي يذهب إليه شيوخنا والأشبه بأصول أئمتنا أنّ الأمر إذا ورد بفعل قد خص بوقت، فللمأمور إيقاعه في أوله وأوسطه وآخره، وتعجيل الفعل في أول الوقت أفضل، وإذا ورد الأمر بفعل غير مخصوص بوقت، فإن تأخيره جائز إلى آخر أيام الحياة، والنظر يوجب أنّ ما لم يكن محصورا بوقت فالواجب تعجيله أول أوقات الإمكان؛ الدليل على ذلك أنّ الأمر إذا ورد مطلقا ولم يقيّد بوقت؛

(1) ث: أو غيرها.

٨٨٣ / ٣٦٬٧٥٥