الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٦٧إن وروده لا يخلو من أن يلزم ذلك على الفور مع القدرة، أو يجوز للمأمور التأخير إلى آخر أيام حياته، أو إلى وسائط بين الفور وآخر العمر، وآخر العمر(1) مجهول، والوسائط أيضا مجهولة الأوقات، ولا سبيل إلى علم ذلك إذا كان مجهولا لم يصح تعلق حق العباد به، وما كان آخره مجهولا لا يعرف، ووسائطه لا تعرف لم يلزم فعله، وإذا بطل هذان الوجهان صح إيجابه على الفور؛ لأن الآمر إذا أمر من تجب له الطاعة عليه، وأزاح عنه /57/ العلل، وكان الآمر يريد تعجيل الفعل المأمور به، لم يكن للمأمور تأخير الفعل عن أول أوقات الإمكان، ويدل على هذا قول الله: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران:133]، فأوجب علينا المسارعة إلى الأفعال التي تؤدينا إلى الجنة والغفران، والله أعلم.
مسألة: وصورة الأمر في اللغة أن يقول الآمر: "افعلوا" مثل قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [النساء:77]، وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة:119]، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج:1]، وصورة النهي أن يقول الآمر: "لا تفعل" مثل قوله - عز وجل -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء:29]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِي﴾ [الحجرات:1]، فإذا ورد الخطاب معرّى من القرائن والمقيدات
(1) زيادة من ث.