قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٦٨

والمقدمات فهو أمر ونهي، واللفظة قد ترد مقرونة بقرينة أو بصلة أو بمقدمة، فتدل على التخيير أو الندب، أو تدل على قدرة الآمر، أو على التهدد، أو على الزجر، وإطلاق بعد حضر، أو على التكوين دون الأمر، فالذي يدل بجموعه على التخيير والندب، مثل قوله: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج:27]، وقوله: /58/ ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج:36]، وقد أجمع الجميع أن الأكل منها غير واجب، وإنا فيه مخيرون، فالأمة لا ترد إلا بالتوقيف، وأما الذي يدل على قدرة الآمر وعجز المأمور، مثل قوله - عز وجل -: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾ [الإسراء:50،51]، ومعلوم أن الله تعالى لم يرد منهم أن يجعلوا أنفسهم حجارة أو حديدا؛ إذ ليس ذلك في قدرتهم أن يبين عجزهم، وأما الذي يدل على التهدد والزجر، فمثل قوله تعالى: ﴿أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فصلت:40]، ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة:105]، وكقوله: ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121) وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾ [هود:121،122]، فهذه الآيات لم ترد إلا على مقدمات قبلهن وقرائن بعدهن تدل على التهدد والزجر، وأما الذي يدل على الإطلاق بعد الحظر، فمثل قوله جل ثناؤه: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة:10]، وقوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة:2]. وقد أجمعوا

٨٨٥ / ٣٦٬٧٥٥