الجزء 20
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٣٤يسدلان على قميصهما. وقال مالك: رأيت عبد الله بن الحسن يسدل. وروينا عن إبراهيم النّخعي أنّه رخّص في السّدل على القميص، وكره على الإزار.
قال أبو بكر: لا نعلم في النّصّ على السدل شيئًا ثبت، وإذا كان كذلك؛ فغير جائزٍ النّهي بغير حجّةٍ.
قال أبو سعيد: معي أنّ الخبر في السّدل قد جاء، وأنّه منهيّ عنه، ويخرج تأويله في قول أصحابنا أنّه بما يشبه معاني الاتفاق من قولهم، والسّدل في قولهم على معنيين:
فالسّدل الذي لا يجوز إلاّ من ضرورةٍ هو أن يأخذ ثوبه الذي يستر صدره أن لو ستره به؛ فيطرحه على رأسه، وعلى منكبيه، ثمّ يسدل به باديًا منه صدره؛ فهذا هو السّدل الذي يفسد الصّلاة في قول أصحابنا إذا كان من غير عذرٍ، وقد سمّى بعضهم السّدل /163/ إذا التحف برداءٍ مشتملاً به، ولم يرفع طرّة ثوبه على عاتقه الأيسر، فيكون لحافه منسدلاً؛ فهذا السّدل يكره في معنى الأدب(1)، ولا يلحقه معنى النّهي المفسد.
وأمّا السّدل على القميص والجبّة، وما يستر الصّدر من اللّباس؛ فلا يخرج معناه مفسداً في قول أصحابنا، ولكن من المكروه؛ لأنّ معنى قولهم: أن يستر الرّجل المصلّي في الصّلاة عورته من السّرّة إلى أسفل الرّكبة، ومن(2) الإزار ويستر صدره، وما كان بارزًا من ظهره باللّباس، إذا فعل هذا الرّجل فلا بأس بما بدا مِن