الجزء 20
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٥٤واختلفوا إذا كان بعض رأسها مكشوفًا؛ قال أبو حنيفة: إذا انكشف من رأسها ربع شعرها أو ثلثه؛ لم تفسد صلاتها، وإن انكشف ربع ساقها أو ثلثه؛ فسدت صلاتها. وقال أبو يوسف صاحبه: حتّى يكون النّصف من الجميع؛ الرّأس والساق؛ ثمّ حينئذ تفسد صلاتها، ولا تفسد في دون ذلك.
قال أصحابنا: عليها ستر(1) جميع رأسها وساقها، وسائر جسدها في الصّلاة إلاّ ما أبيح لها بالإجماع، وهو الوجه والكفّان، وهذا /179/ هو الصّواب؛ لأنّ المرأة لها (خ: كلّها) زينةٌ، يجب أن تستر كلّها مع الإمكان، فإن ظهر من ذلك شيءٌ، ولو قلّ؛ فسدت صلاتها، وقد أغفل أبو حنيفة ومن وافقه سبيل الصّواب فيما انتحلوا؛ إذ لا خبر قلّدوا، ولا إلى أصل موجبٍ لِمَا أوجبوا يجوز التّقليد(2)، والتّقليد لا يجوز عند وجود الدّليل الصّحيح مِن الكتاب والسّنّة والإجماع، أو حجّة العقل، وإنّما يجب التّقليد من حال يعدم فيها المقلِّد صحّة الاستدلال من الجهات اللاتي ذكرناها.
والدّليل من أوجهٍ، منها قائمٌ، ولا معنى للتّقليد؛ والدّليل على إغفالهم أنّ أهل الصّلاة أجمعوا في الأصل على أنّ على(3) المرأة تغطية جميع رأسها إذا دخلت في الصّلاة، ثمّ اختلفوا في جواز صلاتها بعد إجماعهم؛ فالفرض عليها إذا أجمعوا