قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 20

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٥٩

ومن الكتاب: ولا يجوز للمصلّي أن يشتمل الصّمّاء، ومَن صلّى على ذلك؛ كانت صلاته فاسدةً «لنهي النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن لبس الصّمّاء في الصّلاة»(1)، وصلاة الواصلة شعرها بشعر غيرها جائزةٌ.

[وعنه: في موضعٍ آخر: فلمّا كانت الصّلاة لا تقوم إلاّ بسترةٍ، وهذه سترة منهيٌّ عنها؛ كانت الصّلاة باطلةً، والصّمّاء: هو أن يلتحف بثوبه عن يمينه وشماله، حتّى يستر طرفيه، ويضمّ يدًا على الأخرى، ويصير كالمرتبط به، والصّماء مأخوذٌ من الحجر الأصمّ الذي لا انصداع فيه. وقال أيضًا: الصّمّاء هو أن يضمّ يديه مع ثوبه إلى صدره](2).

[رجع] فإن قال قائلٌ: لِمَ أجزت صلاة الواصلة مع نهي النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولم تجز صلاة اللاّبس الصّماء، والنّهي واقعٌ بهما جميعًا؟ قيل له: لباس الصّمّاء هو أحد ما لا تقوم الصّلاة إلاّ به، وهي السّترة(3)، والنّهي عن وصل الشّعر بالشّعر ليس هو من شرط الصّلاة، ولا ممّا لا تقوم الصّلاة إلاّ به، وإنّما توجّه النّهي إلى الفعل الذي ليس هو مِن الصّلاة، ولا ممّا لا تقوم الصّلاة إلاّ به؛ فالنّهي لم يكن لأجل الصّلاة؛ فلذلك(4) لم يكن النّهي قادحًا في الصّلاة، وقد «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

(1) أخرجه بلفظ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ: النِّبَاذِ، وَاللِّمَاسِ، وَعَنْ لُبْسِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ … » أبو داود، كتاب الصوم، رقم: 2417؛ وأحمد، رقم: 11910؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصيام، رقم: 8459.

(2) زيادة من ث.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: الستر.

(4) هذا في جامع ابن بركة (1/ 486). وفي النّسخ الثّلاث: فذلك.

٨٬٨٦٦ / ٣٦٬٧٥٥