الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٧١بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} [الحجرات:11] فدل ظاهر تحريم التداعي بالصفات والعلامات والأسماء إذا كانت ملقبة بها ظالما له فيها، وهو أن يقول له: "يا كافر يا فاسق" والألقاب في اللغة: هي كل من نصب علما على شخص فعرف به، فهو يسمى لقبا له، والله أعلم.
مسألة: قال الله جل ذكره: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء:135]، فقد أمر الله المؤمنين بالقيام بالقسط أمرا عاما لهم جميعا، والقسط الذي أمرهم بالقيام به لا يخلو من أن يكون قسطا معلوما بعينه، فتكون الإشارة دالة عليه دون غيره، أو لا تكون الإشارة وقعت على قسط معلوم بعينه، فتكون دالة على ما وقع عليه اسم قسط، فلما كانت الإشارة بالألف واللام دالة على التعريف، ولم يكن معنا دليل على قسط معلوم بعينه، صح أنّ هذه الإشارة إلى الجنس توجب علينا القيام بكل ما وقع عليه اسم قسط.
وأما قوله - عز وجل -: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل:90] /62/ إلى آخر الآية، فلما لم تقم الدلالة على عدل بعينه، وجب القيام بالعدل كله.
وأما قوله: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النساء:129] إلى آخر الآية، فأخبر أن هذا العدل لا يستطاع بين النساء فعله، فقد صح أن هذا هو العدل الذي يؤدي إليه الاجتهاد من ترك التفضيل بينهن؛ لأن من لم يمل كل الميل -كما قال الله- وإن لم يفضّل بعضا على بعض فهو عادل في الحكم؛ لأنه لم يتعدّ أمر الله، والله أعلم.