قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٧٢

فصل: وأما قول الله - عز وجل -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [النساء:135]، فأمر عباده المؤمنين أن يقوموا بالقسط في السراء والضراء، وعلى الأولياء والأقرباء والأنفس والآباء، فجرى حكم القسط عليهم، ولم يرخص في ذلك لأحد من العالمين، وأيضا فإنه جعل القيام بالقسط فرضا يجب على الكافة، ولم يوجبه على الخاصة دون العامة؛ لأنه تعالى دعاهم باسم المؤمنين، والمؤمنون يدخل فيهم الحكام وغير الحكام، ولم يجب لأحد من أهل الإسلام أن يرى مقاما لله فيه مقالا ليدعه(1) اتكالا على غيره، ولم يجعل الأمر في تسمية القسط في الدين مردودا إلى الاجتهاد من المتعبدين، /63/ وتختلف فيه آراؤهم وتتحكم فيه أهواؤهم، فما رأوه حسنا في عقولهم فعلوه، وما رأوه قبيحا في أنفسهم اجتنبوه، بل دعاهم إلى فعل ما [ارتضاه لهم](2) حسن أم قبيح عندهم، فقال - عز وجل -: ﴿إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا﴾ [النساء:135]، وقوله تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ﴾ [طه:72]، لم يكن أمرا منهم له بقتلهم، فيكونوا قد أعانوا على قتل أنفسهم، ويستحق به فرعون مدحا إذ سارع إلى طاعتهم، بل كان هذا القول منهم تسليما للقضاء، وقنوعا بما أعد الله لهم من الجزاء، والله أعلم.

مسألة: قال الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن:1 - 4]، فأخبر الله جل ذكره أن البيان في اللسان، ولذلك

(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: لبدعة.

(2) ث: ارتضاهم.

٨٨٨ / ٣٦٬٧٥٥