قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٧٣

لزمت الحجة والخطاب، وإذا ورد الخطاب إلى المخاطب بأمر أو نهي فقد لزمت حجته، وانقطع عذر المخاطب له إذا كان من أهل ذلك اللسان، ولولا ذلك ما علم فرق ما بين الأمر والنهي والإباحة والحضر، ولما عرف قول القائل: "قم واقعد"، أو "تكلم أو اسكت، أو تعال أو اذهب، أو خذ أو اترك، فجعل الله هذه الأسماء دلائل وعلامات ليعلم به الخلق ما خوطبوا به، ليمتثلوه ويقصدوا إليه، فخاطبهم بما يعلمونه؛ لتجب الحجة عليهم، فمن الأسماء ما يقع فيها /64/ من مسمياتها، ومنها ما يقع الاشتراك فيه، ويعرف المراد منها، ويزول الشك عنها بالبيان بمقدمة أو صفة أو إيماء أو إشارة أو دلالة تقع معه بيان المراد، ويصح معه التكليف، مثل ذلك أن يقول القائل: "لفلان يد" احتمل أن يكون أراد اليد التي هي الجارحة التي يبطش بها، ويحتمل أن تكون اليد التي هي التصرف في الملك، فاسم اليد على الاطلاق يقع على هذه الأشياء كلها، فإذا أراد المتكلم بذلك الإخبار عنها؛ ليبيّن من خاطبه بقرينة أو صلة، فيعلم المخاطَب مراد المخاطِب له بالصلة أو بمقدمة؛ ليزول الشك عن المخاطب، كقوله: "فلان كتب هذا الكتاب بيده" أعلم بذلك أنه أراد بذلك اليد التي هي الجارحة التي يكتب بها الناس. وإن قال: "لفلان عندي يد بيضاء" علم أنه أراد بذلك المنة والنعمة. وإذا قال: "هذه الدار في يد فلان" علم أنه أراد بذلك اليد التي هي الملك والتصرف، فما(1) يعلم بصلة أو بمقدمة غير ما يعلم بإطلاق اللفظ به، ويقع الاسم عليه بمفرده، فالواجب أن يعتبر الخطاب بصلته أو بمقدمته وما يتعلق به؛ ليصح مراد المخاطب وقصده.

(1) ث: مما.

٨٨٩ / ٣٦٬٧٥٥