قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 20

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٨٤

الصّلاة واجبٌ أيضًا، بأنّ السّنّة جاءت بأنّ المستحاضة تصلّي، وإن كان دمها يقطر، ولا يمكنها حبسه، وإن امتلأ ثوبها، وقطر على حصيرها، وهذا يدلّ على أنّ [الفرض السّترة](1) على المصلّي، وإن كانت غير طاهرةٍ إذا لم يجد ثوبًا طاهرًا. وقد روي أنّ عمر بن الخطاب كان يصلّي، /197/ وأنّ دمه ينبعث من الطّعنة. وقد وافقنا على هذه المقالة الحسن بن أبي الحسن، ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، وأيضًا فإنّ(2) فرض الاستتار واجبٌ بالثّوب الطّاهر والنّجس؛ كان في الصّلاة أولى إذا عدم الطّاهر.

ومن الكتاب: اختلف أصحابنا في الثّوب المغتصب، والأرض المغتصبة على قولين؛ فأجازها أكثرهم، ورأوا أنّما وقعت طاعة من عاصٍ، وأنّ الفعل واقعٌ موقعه من أداء الفرض، وعلى المصلّي ردّ الثّوب على صاحبه، والخروج عن الأرض المغتصبة منه، وكان ممّن يقول بهذا القول وأيّده واحتجّ له أبو محمد عبد الله بن محمد بن محبوب، فيما(3) حفظه لنا عنه أبو مالك. وكان ممّن يبصر الآخر ويقوّيه(4) ويستدلّ على صحتّه أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب، وهو مشهورٌ من قوله، وكان آخر ما يحتجّ به أنّه إن قال: رأيتُ(5) الصّلاة طاعةً اللهُ أمرَ بها، ورأيتُ الثّوبَ المغتصبَ، وقد نهى الله المغتصِب له في

(1) هذا في كتاب بيان الشّرع (12/ 146). وفي النّسخ الثّلاث: الفرض سترة. وفي جامع ابن بركة (1/ 480): فرض السترة.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: إن.

(3) ث: فلما.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: يوقيه.

(5) هذا في ث. وفي الأصل: أرأيت.

٨٬٨٩١ / ٣٦٬٧٥٥