الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٨٩القلب؛ فذلك العلم النّافع، وعلم باللسان؛ فذلك حجّة الله على ابن آدم»(1). أوّل العلم: أن يعرف المخلوق خالقه، وأنّه الله الذي أحياه ورزقه، فإنّه لا يعرفه قلب إلاّ خشع، ولا بدن إلا خضع، ثم شرح الله صدره، ورفع الله ذكره، وقدّره حكيما، وجعله حليمًا عليمًا، وكرّمه في الدّنيا والآخرة تكريمًا.
مسألة: وقد حكي عن سفيان أنّه قال: تعلّمنا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلا لله - عز وجل -. وقال عبد الله بن المبارك: طلبنا العلم للدنيا فدلّنا على ترك الدنيا.
مسألة: ومن كتاب كبير نقلت هذا منه: وربما يقع الغلط في هذه الحواس كالذي يجري للبصر، وهو أن يرى البعيد قريبا وعكسه، وأن يرى الكبير صغيرا وعكسه، وغير ذلك من مرئياته، وكالذي 44 س يجري للسمع، وكذلك حاسة الذوق، وكذلك الشم، فإن الجُعَل يستطيبُ النَّتَن، ويستخبثُ الطيب، وكالعرب التي تستطيب نتنة الإبل الصادر عن المسك الأذفر(2)، ولا يوثق بحاسة واحدة حتى تعضدها حاسة أخرى، كالنَّبْأَة(3) يسمعها الإنسان، فإن رأى شخصا تيقن، وإلا خيف عليه الغلط والوهم، وقد جعلت الشهادة باثنين خوفَ الغلط والوهم والغلت(4)، والله أعلم.
(1) ورد في مسند الربيع، كتاب الأخبار المقاطيع عن جابر، رقم: 947. وأخرجه بلفظ قريب كل من: أبي نعيم الأصبهاني في الأربعين على مذهب المتحققين من الصوفية، رقم: 43؛ وابن بشران في أماليه، رقم: 616.
(2) مِسْكٌ أَذْفَرُ: طيب الريح. لسان العرب: مادة (ذفر).
(3) النَّبْأَةُ: الصوتُ الخَفِيُّ. لسان العرب: مادة (نبأ).
(4) الغَلَتُ والغَلَطُ سَواء، ورَجلٌ غَلُوتٌ في الحساب: كثيرُ الغَلَط. لسان العرب: مادة (غلت).