الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٩٠الباب العاشر في توزيع العلم وترتيب مراتب المتعبّدين
عن الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: ثم إنّي أقول، وبالله أستعين، وعليه أتوكّل، وله أدين: عليك يا طالب السّدادِ بالجدّ والاجتهادِ في مرضاة ربّ العبادِ، بالتزام الحزم، وأخذ الحذر من التهوك في الشّبهة، والانهماك في الشهوة، والتورّط في الْمُحرمات، والولوجِ في المحجورات، وَطَرْفَسَان الحَوْبَاءِ، وَرُكَوبِ العَوْرَاءِ، وديدنِ أبي مُرّة كلّه، حتىّ لا تلجَ في شيءٍ إلاّ على علمٍ ويقينٍ، بعد التدبّر والتفكّر في المداخل والمخارج ومآل الغِبِّ في ذلك؛ فتستعمل الأفضل وتجتنب الأرذل، على مقتضى موجب حكم الشّرع في ذلك. ومن نصحي لك أيّها المجتهد /45 م/ في نهج منهج أولي الألباب، أن لا تدع فنًّا من فنون العلم إلاّ ويكون معك منه خلاق، لئلا تعادي شيئا من العلم أو أحدًا من أهل العلم على العلم. والعلمُ ضروبٌ جمّةٌ، وسَعَةُ ضروبِ العلمِ وكثرةُ أقسامِه أكثرُ من أن يُحصى، كما قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «العلمُ أكثر من أن يُحصى؛ فخذوا من كل شيء أحسَنه». وفي الْمثل معنا في العلم أنّ العلم كاليَمِّ، والأحبار على سواحله حُوَّمٌ من كل وجهة ومكان ما ببالغين إلى قعره، ولا قادرين على اقتحام لُجَّته، فيبقوا على السوّاحل منه واقفين، يتناولون منه بأطراف أصابع أيديهم، حتى يأتيهم اليقين، وهم في ذلك على تفاضل. وأنا أقولُ فأُلخص جملةَ أصولِه في أضربٍ ثلاثة: فالضَّرب الأوّلُ: العلمُ الدّيني، والثاني: العلمُ الدنياوي، والثّالث: الْمُضرُّ في العقبى، وغير منتفع به في الدنيا.
(قال غيره: لعلّه: بيان علم الديني. رجع) فأمّا الضّرب الأوّل (وهو العلم الديني): فهو العلمُ الفِقْهِيُّ الشّرعيُّ، وهذا النّوعُ من العلم هو أجلُّ العلوم