الجزء 20
الجزء ٢٠ · صفحة ٣٠١فإن قال قائل: لم أجزت(1) صلاته قائمًا بغير سترةٍ؟ قيل له: إنّ الرّكوع والسّجود فرضٌ أيضًا، وإن كان السّتر فرضًا من فروض الصّلاة، فلمّا لم يمكنه فعل السّترة، وأمكنه بعض فروض الصّلاة؛ كان عليه فعل ما أمكنه، وعُذِرَ بترك ما عجز عنه، والله أعلم.
وإذا كان الثّوب نجسًا فعند أصحابنا: إنّه يصلّي به قائمًا، إذا لم يجد ثوبًا طاهرًا، والنّظر يوجبُ عندي أنّ له أن يصلّي قاعدًا على ما ذهبوا إليه، ويلقي الثّوب النّجس عن نفسه، ويصلّي عريانًا قاعدًا؛ لأنّهما فرضان؛ السترة الطّاهرة مع الوجود، والقيام مع القدرة، فإذا كان مدفوعًا إلى ترك أحدهما؛ كان له أن يترك أيّهما شاء؛ لاستواء أحوالهما، والله أعلم.
مسألة: ومن كتاب الإشراف: فيما أحسبُ قال أبو بكر: واختلفوا في القوم يخرجون في البحر عراةً؛ فقالت طائفة: يصلّون قعودًا، روي هذا القول عن ابن عمر، وبه قال عطاء بن أبي رباح، وعكرمة، /210/ [وقتادة](2)، والأوزاعي، وأصحاب الرأي. وقال أصحاب الرّأي: يومئون إيماءً للسّجود أخفض من الرّكوع، فإن صلّوا قيامًا يجزيهم(3)، وأفضل أن يصلّوا قعودًا. وقالت طائفة: يصلّون قيامًا، كذلك قال مالك، ومجاهد، والشافعي. وفيه قول ثالث حكاه ابن جريج(4). وقال آخرون: إن شاؤوا صلّوا قيامًا، وإن شاؤوا قعودًا.
(1) ث: أخرت.
(2) هذا في ث. وفي الأصل خرم بمقدار كلمة.
(3) هذا في كتاب زيادات على الإشراف (2/ 167). وفي الأصل: لم يجزيهم. وفي ث، س: ما يجزيهم.
(4) هذا في كتاب زيادات على الإشراف (2/ 167). وفي النّسخ الثّلاث: جريح.