الجزء 20
الجزء ٢٠ · صفحة ٣٠٢قال محمد بن سعيد: معي أنّه يخرج في قول أصحابنا بما يشبه معنى الاتّفاق أنّ العراة يصلّون قعودًا، ولا أعلم في ذلك اختلافًا بينهم لثبوت الفرض أنّ الصّلاة لا تكون إلاّ بالثّياب، وأنّه إذا لم تكن ثيابٌ ساترة فبدوّ(1) العورة والفرجين في القيام أشدّ؛ فمن هنالك ثبت عليهم، ولهم الصّلاة قعودًا لتستر منهم عوراتهم وفروجهم؛ ما لا يستر في القيام، ويستر العاري على نفسه بما قدر من ترابٍ أو شجرٍ، ولو لم يقدر إلاّ على أن يحفر لنفسه حفرةً بقدر ما يستر عورته كلّها؛ كان عليه ذلك.
وفي قول أصحابنا: إنّهم يصلّون قعودًا، ويؤمّهم واحدٌ منهم لثبوت سنّة الجماعة. وأحسب أنّه قيل: يكون وسطهم؛ لئلاّ ينظرون منه عورةً، فإن قدر على ستر عورته بقدر ما لا يرون منه عورةً؛ تقدّمهم، وصلّى بهم بمنزلة الإمام، وعلى حالهم يومئون في الرّكوع والسّجود.
مسألة: ومنه: واختلفوا في صلاتهم إذا كانوا عراةً؛ جماعةً؛ فروينا عن ابن عباس أنه قال: /211/ يصلّون جماعةً، وبه قال قتادة، والشّافعي. وفيه قول [ثانٍ، وهو: أن](2) يصلّوا فرادى، كذلك قال الأوزاعي وأصحاب الرّأي. وقال مالك بن(3) أنس: يصلّون فرادى، يتباعد بعضهم عن بعض، وإن كان ذلك ليل