الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٧٦[ما يفترق](1) ولا يتفق، ومنه ما(2) يتفق لفظه ويختلف معناه، /68/ ومنه ما يتفق لفظه ومعناه، وكل ذلك معروف معناه عند أهل اللسان، وقد جعلوا للشيء الواحد أسماء كثيرة: كالأسد والفرس والسيف والحمر(3)، وغير ذلك مما يكثر وصفه ويطول ذكره، وقد سموا بالاسم الواحد أسماء كثيرة، وسموا بالاسم الواحد الشيء وخلافه، وقد كنوا عن الشيء باسم غيره، وأشاروا إلى الشيء بمعنى غيره، واستغنوا عن الاسم بالإشارة إلى الغير، واكتفوا بالإيماء عن الكلام، والله أعلم.
مسألة: وأما ما يجيء لفظه لفظ الأمر المراد به الخبر، فهو مثل قول الله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فصلت:40]، فابتداؤه كالأمر وهو خبر مقرون بوعيد، وكذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من كذب عليّ كذبة فليتبوأ مقعده من النار»(4)، فهذا خبر عن جزاء فعل، وقول القائل: «إذا لم تستح فافعل ما شئت»(5)، هو خبر عن جزاء فعل، وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلّى الظهر يوما وقال
(1) ث: ما لا يفترق.
(2) زيادة من ث.
(3) ث: الخمر.
(4) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب أهل الكتاب، رقم: 10157. وأخرجه بلفظ «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» كل من: الربيع، باب من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ والبخاري، كتاب الجنائز، رقم: 1291.
(5) أخرجه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، رقم: 3483؛ وأبو داود، كتاب الأدب، رقم: 4797؛ وأحمد، رقم: 17107.