قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٧٨

في هذا المعنى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه «كان إذا أراد قضاء حاجة الإنسان ضرب في الأرض، فأبعد في المذهب»(1)، والله أعلم.

مسألة: وأما الإضمار فمثل قوله تعالى: /43 م/ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء:23]؛ أي: تزويج أمهاتكم، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَسْ‍ئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ [يوسف:82]، يعني أهل القرية وأهل العير، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ﴾ [فاطر:45]؛ أي: على ظهر الأرض، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ﴾ [الأعراف:155]؛ أي: من قومه سبعين رجلا، وكذلك قوله: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص:32]، يريد الشمس، وكذلك قوله: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ﴾ [الشعراء:63]، وأضمر وضربه فانفلق، ومثل هذا في القرآن وفي كلام العرب كثير، والله أعلم.

مسألة: وأما ما يسمّى باسم الفعل قبل كونه، مثل قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ﴾ [البقرة:282]، فسمّاهما شهيدين قبل أن يشهدا؛ لجوازهما شاهدين في الحال الذي يشهدان فيه، وكذلك قوله: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف:36]، وليس بخمر في حال اللفظ، وإنما هو يعصر عنبا حلالا، ولكن لما جاز أن يصير خمرا، ويستحق اسم الخمر من بعد جاز أن يسمى بالاسم الذي ينتقل إليه، وكذلك الصيد يسمى صيدا قبل اصطياده؛ لأنه يجوز أن يكون صيدا، وقد يجري على 43 س الشيء اسم فعل قد مضى، كقوله

(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 1؛ والترمذي، أبواب الطهارة، رقم: 20. وأورده الشقصي في منهج الطالبين، 1/ 353.

٨٩٤ / ٣٦٬٧٥٥