الجزء 20
الجزء ٢٠ · صفحة ٣٤١مسألة: ومنه: [ولرجلٍ](1) مغربيّ؛ فنَزّله في سؤاله، على ما تقدّمه مِن مقاله: هذا(2)، وقد بلغنا عن جمّ غفيرٍ مِن أهل عُمَان التّرخيص في لبس ثياب الحرير المخلوطة بالقطن والكتّان؛ فاستحسنّاه غاية الاستحسان لعموم البلوى به في سائر البلدان؛ لأنّ أصحابنا المغاربة ارتكبوا فيه التّشديد، وبالغوا في التّغليظ والوعيد، وقالوا: لا يحلّ أكثر من أصبعين ما لم يمسّ البدن؛ فتفضلوا علينا ببيان الرّخصة، وأزيحوا عنّا هذه الغصّة، [وهل](3) تبطل صلاة مَن مسّ بدنه الحرير، إذا اقتصر /239/ على القدر الجائز، فإنّ أصحابنا اتّفقوا على ذلك، وبيِّنوا لنا ما عندكم في ذلك، واسلكوا بنا أوسع المسالك؛ هذا ما في كتابه.
فقال في جوابه: قد روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه «نهى عن لبس الحرير إلاّ موضع أصبعين»(4) من عرضهما عند من فسّره من أهل العدل في عرضه لا في طوله، ولا نعلم أنّه يختلف في هذا مِن تأويله؛ فدلّ به على أمرين؛ ما قد أبيح لهم منه، وما لم يبح؛ إذ لا بدّ وأن يكون المستثنى في الخارج عن المستثنى منه، ولَمَّا أخرجه من الجملة؛ أفاد جوازه رخصةً على الأبد لا تدفع، ولم يجز إلاّ أن يكون ما دونه في حيّز ما لا يمنع؛ إذ لا يصحّ [إلاّ أن](5) يكون في حكم(6) ما قد حدّه؛
(1) ث: لرجل.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: وهذا.
(3) زيادة من ث.
(4) تقدم عزوه بلفظ: «نهانا رسول الله (ص) عن لباس الحرير … ».
(5) ث: الان.
(6) ث: حكمه.