قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 20

الجزء ٢٠ · صفحة ٣٤٢

فقدّره وأباحه(1) بما قد ذكره، فبقي على المنع في أحكامه ما قد زاد عليه لحرامه، إلاّ أنّه لا على النّساء، ولا الأطفال، ولا مَن لا عقل له، ولكن على العقلاء من بلغ الرّجال إلاّ من ضرورةٍ موجبةٍ لِحلِّهِ، أو حاجةٍ تدعو إليه في الحرب على ما جاز، وإلاّ فهو على ما به في الحرمه في أصله إلاّ في قول ابن عباس ? إن صحّ ما عنه يروى في النّهي أنّه من جهة الكِبْر، لا أنّه من الحرام في الأصل؛ إلاّ أنّ ما قبله من قول أهل الفضل هو المأخوذ به، والمعمول عليه، وعلى قياده(2).

فإن صلّى به أحدٌ في موضع ما قد أجيز له؛ فلا قول في صلاته إلاّ جوازها، وإن /240/ مسّ(3) بدنه؛ فلا فرق؛ لأنّ جوازه موجب في كونه لتمامها؛ أَوَ ليس هذا بالحقّ؟ بلى، فإنّ التّفرقة تصعبُ على من رامها؛ لأنّه مطلق الإباحة؛ فالتّقييد له بما لم تمسّ البدن زائدٌ على ما في الخبر، وصريح الأثر؛ ليس له شاهدٌ في سنّة، ولا في إجماع، ولا رأي يوجبه فيه، فيدلّ عليه بما يقربه لفظًا أو معنى، بل في هذه ما دلّ على غير ما به، ولعدم ما له مِن برهانٍ يدلّ على قربه، وتظاهر الأدلّة على إبعاده؛ لأنّها عليه لا له؛ لم نره إلاّ في غاية البعد، عن محلّ مراده، وعلى هذا من ظهور عناده؛ فالله أعلم بخطئه وسداده، ونحن لا ندريه من أيّ وجهٍ أخذه؛ فأثبته قولاً لخصوص ما ادّعاه من عمومه، وليس فيه إلاّ ما هو الظّاهر من مفهومه، في صحيح النّظر من قول أهل البصر، أو يصح له ما قد تصوّره شرطًا لجوازه فأظهره، وفي إجازة الصّلاة به من أهل العلم لِمَن اتّخذه

(1) هذا في ث 2 وث، أما في س: أباعه

(2) ث: قتاده.

(3) هذا في ث. وفي الأصل خرم بمقدار كلمة.

٨٬٩٤٩ / ٣٦٬٧٥٥