الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٨٠الباب الثامن في دليل الخطاب
من كتاب العدل والإنصاف: وهو مما يتعلق بهذا المعنى من تخصيص العموم: اعلم أن دليل الخطاب يقتضي نفي الحكم عما عدا الصفة المتعلقة بها بثبوته، وقد قال بدليل الخطاب الشافعي وكثير من الأشعرية وأصحاب مالك وأهل الظاهر. وقال أبو عبيد: إنا وجدنا العرب إذا علقت الحكم بإحدى صفتي الشيء مما له صفتان مختلفتان، تجعل ما عدا ذلك الحكم بخلافه، وقال بهذا المذهب ثغلب والمبرد، وأجاز بعضهم القول به في الغاية والشرط، وأما الصفة فلا، وأجاز بعضهم في الصفة مع ما تقدم، ومنعوه في الاسم، وأجازه بعضهم /72/ في الكل في حروف الحصر والتوكيد، واستدل من منع هذا بدخول الاستفهام عليه؛ لأن الله - عز وجل - قال: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء:93]، ويحسن الاستفهام عن المخطئ، ولو دل عليه الكلام لقبح الاستفهام.
قلنا: وليس في الاستفهام ما يدل على شيء، ودليل الآخرين أن الله - عز وجل - قال: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ الَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ الَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾ [النساء:23]، ألا ترى إلى إخراج الربائب اللاتي ليست في حجورهم من التحريم مع ظهور الشرط في الآية، ومع ذلك تستعمل الأمة دليل الخطاب، فأوجبوا التحريم به كإيجابهم التحريم كالتي في حجره، وضعت الأمة دليل الخطاب ما روي عن علي بن أبي طالب من طريق عاصم بن أبي ضمرة، وله أمثالها، وهو قول داود الظاهري.
وأما تعليق الحكم بالغاية قول الله - عز وجل -: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا