الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٨١بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} إلى أن قال: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة:29]، فأوجب حكم المثال إذا عدم إعطاء الجزية، ودليل الخطاب ألا تقاتلوا إذا أعطوا، فعلق الحكم إلى الغاية، وانتفاء ذلك الحكم بحصول الغاية عمن عداه.
وأما قوله: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:185]، فمن حمله على رؤية الهلال دل دليل الخطاب أن من لم يشاهده ليس عليه صومه، ومن حمله على من شهد /73/ بمعنى من حضر فعليه الصوم، وانتفاء الصوم عن المسافر، وأما تعليق الحكم إلى الصفة، وانتفاء ذلك الحكم عمن عداها، كقوله: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة:36]، وقوله: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة:29]، واعلم أن الحكم في هذا مقصور على هذه الصفة، ولا يبطل هذا الحكم عمن انتفى عن هذه الصفة، بل يجوز أن يأمر بقتل غيرهم، ودليل الخطاب في الشرط، والغاية أقوى منه في الصفة، واستدل من أبطله أن الخبر بمثابة الأمر، فإذا قلت: "اضرب الرجل" مثل من قال: "ضرب الرجل" ليس فيما يدل على انتفاء هذا الحكم عما عداهما، والأمر بمثابة الخبر.
ولو قلت: "خرج الأسود" لما دل على دخول الأبيض، ولا على ترك الأبيض الخروج، وكذلك "أخرج الأبيض" ليس فيه ما يدل على ألا يخرج الأسود، ولا على أن يدخل الأبيض. وأما من أجازه في الاسم فقد تعذر دليله، قول الله - عز وجل -: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ﴾ [الفتح:29] ليس فيه دلالة على انتفاء هذا الحكم عن موسى وعيسى وغيرهما، وكذلك القول في الخمر حرام، ليس فيه ما يدل على أن