قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٨٢

غير الخمر حلال وليس بحرام، وتعلقوا بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «في سائمة الغنم الزكاة»(1)، أو «الزكاة في سائمة الغنم»(2)، ليس فيها ما يدل على انتفاء الزكاة من المعلوفة إلا بخطاب ثان مستأنف، وليس فيه أكثر من /74/ إثبات الزكاة في السائمة. وقال بعضهم: قصده إلى السائمة دليل على انتفاء الزكاة فيما سواها من المعلوفة وغيرها. واستدل مثبتوه بقول الله - عز وجل -: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة:237]، فثبت أنّ هذا الحكم في إحرازها النصف ساقط في النصف الآخر، أما النصف الآخر فقد سقط بنفس اللفظ، وهو نفس الخطاب، وإنما الكلام في المطلقة للدخول بها، هل تحرز الصداق كاملا بدليل النصف أم لا؟ فإن قالوا: نعم، عورضوا بأن لهذه الغير مدخول بها هذا النصف وصداق كامل، بدليل قوله: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء:4]، واستدلوا بأن نكاح الإماء المشركات لا يجوز بدليل الخطاب، وهو قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء:25]. وقال الآخرون: بل بدليل قوله: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة:221]، وقالوا: وجدنا تحريم ما زاد على الأربع من دليل الخطاب قوله - عز وجل -: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء:3]، فإذا حد حدا في التحليل فما وراءه محرم، قالوا: بل

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الزكاة، رقم: 1567؛ ومالك في الموطأ، كتاب الزكاة، رقم: 24؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الزكاة، رقم: 7251.

(2) تقدم عزوه.

٨٩٨ / ٣٦٬٧٥٥