الجزء 20
الجزء ٢٠ · صفحة ٣٦٥وقالت فرقة منهم أخرى: إذا لم يعلم بالنّجاسة حتّى صلّى؛ جازت صلاته، وإن علم قبل أن يصلّي؛ فسدت صلاته، واحتجّوا بخبر أبي نعامة أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - «صلّى بنعليه بعض صلاته، وفيهما قذرٌ، ثمّ علم، فخلعهما، وبنى على صلاته»(1)، وهذا قولٌ فيه نظرٌ، والحجّة توجب إبطاله؛ لأنّ الخبر أيضًا /256/ [واهٍ عند](2) أصحاب الحديث.
وقد أمر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يصلّى في الثّوب الطّاهر، كما أمر أن يصلّي المأمور بالصّلاة، وهو طاهرٌ، وليس جهله بنجاسةٍ في ثوبه؛ يوجب عذره لأداء الفرض الذي عليه، ولو كان جهله بالنّجاسة يوجب عذره، إذا جهلها؛ لكان له عذرٌ في النّجاسة، إذا كانت في بدنه(3)، ولم يعلم بها، فلمّا اتّفق الجميع أنّ الجاهل بِحَدثِه حتّى يقضي صلاته(4)؛ أنّ عليه إعادتها؛ كان الجاهل بالحدث في ثوبه كذلك، إذا كان المصلي مأمورًا بالتّطهّر للصّلاة(5)، وطهارة الثّوب لها لا فرق بينهما، والله أعلم.
وقد وجدتُ في الأثر لبعض أصحابنا قولاً يوافق قول مَن اعتمد على خبر أبي نعامة، وذلك أنّه قال: استقبال العذرة للمصلي تفسد صلاته إذا علم بها
(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 650؛ وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، رقم: 1516؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 4249.
(2) هذا في ث. وفي الأصل خرم بمقدار كلمتين.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: يديه.
(4) في الأصل زيادة "لعله" في الهامش.
(5) هذا في كتاب بيان الشّرع (12/ 159). وفي النّسخ الثّلاث: بالصّلاة.