الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٩١وأشرفُها قدرًا وأعظمُها نفعًا؛ لأنّ به البلوغ إلى أعلى الدّرجات في دار النّعيم، ولا 45 س سلامة لمتعبّدٍ من دركات الجحيم إلاّ به، وهو متوزّع بين ثلاثة أقسام: العلمُ بالله، والعلمُ برسول الله، والعلمُ بالأصول (ع: بالإثبات) على أربعة أقسام: إثباتٌ، وتنزيهٌ، وإيمانٌ، وإسلامٌ.
فالإثبات اعتقادُ الوحدانيّة له، وأنّه حَيٌّ موجودٌ قديمٌ حكيمٌ عليمٌ، لا إله إلاّ هو، على كلّ شيء قديرٌ، هو الأوّلُ والآخر، البارئُ المصوِّرُ الرّازقُ، عالمُ الغيبِ والشهادةِ، هو الرّحمنُ الرّحيم، ُ يُحيِى ويميتُ، وإليه المصيرُ، ألا له الخلق والأمر، تبارك الله ربُّ العالمين.
والتّنزيه: نفيُ جميع المستحيلات في وصفه من الأندادِ والأضدادِ والأشباهِ والأبعاضِ والجواهرِ والأعراضِ، والأمثالِ المعقولات، والتّحديدِ بالأمكنة، والتقييدات بالأزمنة، وجميعِ ما لا يجوز عليه من الصفّات في نعته؛ وهذانِ القسمان من الواجبات في حقِّ البارئ على كل متعبّدٍ ألزم التعبّد بهما.
والإيمان: هو التّصديقُ الحقيقيُّ المُصَاصُ(1)، وهو على أربعة أقسام: إيمانٌ به أنّه الله لا إله إلا هو الحيّ القيّوم، مالك العوالم بأسرها، ليس كمثله شيء، وهو السّميعُ البصيرُ، وبملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر. وإيمانٌ بكلامه الذي أنزله على رُسُله هدًى ونورًا وضياءً. وإيمانٌ بوعده الذي أوعده أولياءَه /46 م/ على طاعته. وإيمانٌ بوعيده الذي توعّدَ به أعداءَه على معصيته؛ فإن آمن
(1) المُصَاصُ: خالِصُ كل شيء. ومُصَاصُ الشيء ومُصَاصَتُه ومُصَامِصُه: أَخْلَصُه. لسان العرب: مادة (مصص).