قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٨٤

حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ الَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ} [النساء:23]، وهو قول علي بن أبي طالب. وأبى الآخرون وقالوا: إطباق /46/ الأمة أنها سواء هي وغيرها بضعف دليل الخطاب.

وقالوا أهل دليل الخطاب: لا قطع في أقل من ربع دينار؛ بدليل قوله: «القطع في ربع دينار فصاعدا»(1). وقال آخرون: بل بقوله - عليه السلام -: «لا قطع إلا في ربع دينار»(2)، واستدلوا بقوله - عليه السلام - من دليل الخطاب: «إنما الولاء لمن أعتق»(3)؛ أي: لا ولاء لمن لم يعتق. وقال الآخرون: ليس بدليل قوله - عليه السلام -: «إنما الكريم يوسف»(4)، وليس في قوله ذلك ما يدل على أن غيره ليس بكريم، وقد أجاز ابن عباس في الولاء البيع والهبة، وهو من أهل اللسان وترجمان القرآن. وقال أهل دليل الخطاب في قول الله - عز وجل -: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة:80]، ثم قال رسول الله

- صلى الله عليه وسلم -: «والله لأزيدن على السبعين»(5) إنما وراء السبعين سائغ. وقال الآخرون: ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى التخيير، وقد قال عمر بن الخطاب ?: أتستغفر لقوم نهاك الله أن تستغفر لهم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لأزيدن على السبعين»(6)، ذهب به - عليه السلام - إلى التخيير، وذهب به عمر بن الخطاب ? مذهب القرب أنه قطع الرجاء، ولم يخف ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه أراد /47/ أن يفقّه أمته في القرآن حتى لا يحسبونه ضربة لازب(7).

وإنما المعاني التي تذهب إليه الخطاب سائغ له التوجه إليها ما لم ينهون عن بعضها، ومن ذلك قوله - عز وجل -: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء:101] إلى قوله: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء:103]، فقال يعلى بن أمية لعمر بن الخطاب ?: ما بالنا نقصر الصلاة، وقد أمنّا؟ فقال عمر بن الخطاب ?: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته»(8)، وانظر كيف ذهبوا إلى دليل الخطاب: أنه مهما زال الخوف زال القصر، وإذا نزل الأمان وجب إتمام الصلاة، وهذه الآية إنما رجع الناس فيها إلى القياس؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهب بالآية إلى معنى تعب المسافر بدلا من الخوف،

(1) أخرجه الربيع، كتاب الأحكام، رقم: 611؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 1023؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب السرقة، رقم: 17160.

(2) تقدم عزوه.

(3) أخرجه الربيع، كتاب الطلاق، رقم: 535؛ والبخاري، كتاب البيوع، رقم: 2155؛ ومسلم، كتاب الطلاق، رقم: 1504.

(4) أخرجه البخاري بلفظ: «الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب … »، كتاب أحاديث الأنبياء، رقم: 3390؛ والترمذي، كتاب التفسير، رقم: 3116؛ وأحمد، رقم: 5712.

(5) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب التفسير، رقم: 4670؛ ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، رقم: 2400.

(6) تقدم عزوه.

(7) هذا في ث. وفي الأصل، ق: لأرب.

(8) أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 686؛ وأبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 1199؛ والترمذي، أبواب تفسير القرآن، رقم: 3034.

٩٠٠ / ٣٦٬٧٥٥