قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٨٦

فلم يكن القصر مقصورا على الخوف وحده، بل على جميع ما يشبهه. وكذلك مذهب ابن عباس في قوله: إنما الربا في النسيئة(1)، فذهب مذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التخفيف على الأمة، لكن الأمة لم تقبل، وأراد أن يبطل الربا في النقود والحاضر ولم يساعد على ذلك ولو سوعد كان وجها، ولكن الله تعالى قصر قوله عليه، وروي عنه أنه تركه قبل موته إذا لم يقبلوه، وكذلك مذهبه في نكاح /48/ المتعة، وقد نزل القرآن به حتى قال: لو أطاعني عمر في نكاح المتعة ما جلد في الزنا إلا شقي، ولعمري كذلك لكن فيه إبطال حد الزنا، غير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا له أن يفقهه في الدين(2)، ومن فقهه أنه يرى أن الأخذ بالقرآن وبتأويله سائغ لمن أراد، وأن الأخذ بالسنة كذلك، وبالرأي كذلك، وجعل ذلك كله شرعا واحدا، واستعمل أيضا دليل الخطاب في الأخت مع البنت، فأثبت النصف للبنت والنصف للعصبة الذكور دون الأخت؛ لأن الله - عز وجل - يقول: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ﴾ [النساء:176]، فمهما كان له ولد ذهب ميراثها وذهب بالمال إلى العصبة؛ بدليل قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى قد ألحق السهام بأهلها فما أبقت الفرائض فالأولى رجل ذكر»(3)، واستعملت الأمة

(1) أخرجه الترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1241؛ والنسائي، كتاب البيوع، رقم: 4581؛ وابن ماجة، كتاب التجارات، رقم: 2257.

(2) أخرجه بلفظ: «اللهم فقهه في الدين» كل من: أحمد، رقم: 2397؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الفضائل، رقم: 32223؛ وابن راهويه في مسنده، رقم: 2038.

(3) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الفرائض، رقم: 6732؛ ومسلم، كتاب الفرائض، رقم: 1615؛ والترمذي، أبواب الفرائض، رقم: 2098.

٩٠١ / ٣٦٬٧٥٥