قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 20

الجزء ٢٠ · صفحة ٤٠٩

ومن الكتاب: ومَن تعمّد لترك صلاةٍ حتّى فات وقتها؛ فعليه قضاؤها لقوله - صلى الله عليه وسلم - «مَن نام عن صلاةٍ أو نسيها؛ فليصلّها(1) إذا ذكرها»(2).

فإن قال قائلٌ ممّن يخالفنا: إنّ المتعمّد عاصٍ، ولا إعادة عليه لخروج الوقت الذي أمر(3) أن يرجع (خ: يوقع(4)) الصّلاة فيه(5)، وإنمَّا أمر بإعادة الصّلاة إذا كان نائمًا أو ناسيًا؛ قيل له: النّسيان في اللّغة على وجهين؛ أحدهما: ذهاب الحفظ، والآخر: التّرك؛ قال الله جلَّ ذكره: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة:67]؛ أي: تركوا أمر الله؛ فتركهم من رحمته وثوابه، والله أعلم.

وكذلك قوله - عز وجل -: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه:115] يدلّ على ذلك، واللّوم لا يلزم إلاّ المتعمّد(6) للتّرك(7)، ومن ذهب عنه الحفظ، فلم يذكر لا يقال لم يحفظ؛ فلما كانت الصّلاة مفترضةً عليه واجبةً بأمر الله تعالى؛ لم يسقط عنه النّسيان؛ لإيجاب النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك عنه، والنّاسي: التّارك للعمد، وذهاب الحفظ يجب على استحقاقه اسم التّارك، ومن

(1) ث: فليصليها.

(2) أخرجه أبو يعلى في مسنده، رقم: 3086؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 6129؛ والدمشقي في فوائد تمام، رقم: 377.

(3) هذا في جامع ابن بركة (1/ 500). وفي كتاب بيان الشرع (12/ 191). وفي النّسخ الثّلاث: من.

(4) ث: نوقع.

(5) زيادة من جامع ابن بركة (1/ 500)، ومن كتاب بيان الشرع (12/ 191).

(6) هذا في س. وفي الأصل، ث: المتعبد.

(7) ث: لترك.

٩٬٠١٦ / ٣٦٬٧٥٥