الجزء 20
الجزء ٢٠ · صفحة ٤٢٥غلطان؛ فقد يسمّى الغلط من وجه النّسيان؛ فكذلك الخطأ؛ فيشبهانه، وقد يكون الخطأ في الأمر مِن وجه مخالفة الحقّ مخطئ؛ فيكون مخطئًا، وكذلك يغلط على نفسه بمخالفة الحقّ، ويسمّى غلطًا؛ فليس فيه عذرٌ. انقضى الذي من كتاب بيان الشّرع.
[مسألة: ومن جوابات(1) الشّيخ أبي سعيد: وفيمن عليه بدل صلواتٍ كثيرةٍ، ما يكتفي به إذا أراد البدل مِن قراءة القرآن عند فاتحة الكتاب، وتتمّ صلاته بذلك إذا كان عليه بدل صلواتٍ كثيرةٍ يقضيها؛ قلت: لو ما عندي في ذلك حفظٌ؟ فقيل: إنّه يجزيه آيةٌ من القرآن، ما كانت من القصار والطّوال. وقد قيل: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن:64] آيةٌ، وإنّ جابر بن زيد وتّر بركعةٍ قرأ فيها ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ بعد فاتحة الكتاب؛ يُرِي مَن معه أنّ ذلك جائزٌ، ثمّ دخل منزله؛ فأحيى ليلته حتّى أصبح بالصّلاة. وقد قال: أقلّ ما يجزي ثلاث آياتٍ، والآية معنا أصحّ. وقد قيل: إنّه لا يجزيه لصلاة الفجر أقلّ من ثلاثة آياتٍ، ولصلاة العشاء الآخرة آيتان، وللمغرب آية، وليس معنا في هذا فرقٌ من الاستحسانات؛ فتجزي الآية، وتقوم مقام السّورة بثبوت ذلك على جميع أهل القبلة، من يقرأ القرآن، ومن لا يقرأ القرآن، وعلى من لا يقرأ أن يتعلّم، ولا تقوم الصّلاة إلاّ بالقراءة.
وقد قال أهل العلم في قول الله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل:20]: إنّ ذلك في الفرائض في الصّلاة، وإنّه ما كان من القراءة
(1) هذا في س. وفي ث: جواب.