الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٨٩الباب التاسع الاستدلال بحروف الحصر
من كتاب العدل والإنصاف أيضا: وألفاظ الحصر أربعة تدل على نفي الحكم عن غير المنصوص عليه، وهو نوع من دليل الخطاب، وهي: "إنما" ثم "ذلك" ثم "الألف واللام" التي لاستغراق الجنس، ثم الإضافة.
أما "إنما" كقول الله - عز وجل -: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [النساء:171]، فإنها تدل على نفي الحكم من غير المنصوص، وقوله /51/ - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الولاء لمن أعتق»(1)، فظاهر اللفظ ينفي الولاء عن غير المعتق، وعارض من أبى من الحصر بقوله: إنما النبي محمد، إنما الكريم يوسف، فجاءت هاهنا مؤكدة لا نافية لغيره(2)، وقال أيضا: «إنما الأعمال بالنيات»(3)، أراد حصر الأعمال إلى النية وإبطالها في غير نية، وقد ألحق قوم من المتفقّهة "لا" وجعلوها بمنزلة إنما، فتقول: لا فتى إلا علي، ولا سيف إلا ذو الفقار، وهذه على المبالغة، وأما على النفي في غير ما نص فيه فلا، وأما قولك ذلك، فإن ذلك يدل على الحصر، كقوله - عز وجل -: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة:196]، وقوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ﴾ [النساء:25]، وأما الألف واللام التي لاستغراق الجنس في قوله - عليه السلام -: «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه»(4)، وأما الإضافة
(1) تقدم عزوه.
(2) هذا في ث. وفي الأصل، ق: لعبرة.
(3) تقدم عزوه.
(4) أخرجه الترمذي، كتاب الأحكام، رقم: 1341؛ والدارقطني في سننه، كتاب الوكالة، رقم: 4311؛ وأخرجه البخاري دون قوله: «البينة على المدعي»، كتاب الرهن، رقم: 2514. وأخرجه الربيع بلفظ: «البينة على من ادعى واليمين على من أنكر»، كتاب الأحكام، رقم: 592.