الجزء 20
الجزء ٢٠ · صفحة ٤٦٨البال من الأشغال المانعة له عن إتيانه لها، وأدائه إيّاها بجميع وظائفها(1)، وشروطها، مِن غير تقصيرٍ فيها، ولا تهاونٍ بِحقّها؛ بل ذلك يتوجّه معناه إلى أهل البلوى، حتّى يأخذ كلّ منهما حقّه؛ فينال من صلاته حظّه؛ متّبع الرّخصة، منتهز الفرصة على الدّوام في أوقاته، يؤدّيها على قدر ما قدر عليه فرام(2)؛ فالله أولى به ويعذره، وإن كان قد أتى القول /426/ مِن الصّبحي ? كأنّه في ظاهره يقتضي جوازه للعموم، بل التّخصيص الآخر منه موجبٌ نسخ الحكم عن العموم فيما معي، والله أعلم بمراده هو؛ إلاّ أنّي فيما معي أنّه كذلك؛ إذ لا معنى في جريان ذلك الحكم بتمام صلاة الحاقن، المدافع فيها لأخبثيه، إلاّ لضرورةٍ نزلت به؛ من علّةٍ عذريّةٍ(3) مِن هذه العلل التّي أوردناها، وهذا المعنى مِن إمساك الذَّكَر، هو الحقن والدّفع بعينه لا غيره، كان ذلك حال دخوله فيها، أو نزولٍ عليه بها؛ فالمعنى فيهما سواء من الإباحة والتّرخيص لِمَن ألَمَّ به وجه بلوى، حتّى اضطّره إلى العمل بذلك في صلاته؛ بل كمن اضطرّ إلى الاحتشاء حالة(4) تبع البول، حال ابتلائه به؛ فهو مثله، بل أشدّ؛ لأنّه لولا تلك القطنة لخرج، وربّما هي في حكمها نجسة(5) من والج الذّكر، وهي كذلك؛ فلما لزمته الضّرورة؛ ثبت له العذر، وتَمّت له صلاته على ذلك؛ لأنّه في ذلك الحين مِن حقّه، لما أن صار له قوي معينٌ على أداء ما افترض الله عليه، والقيام به، بما قدر عليه فأطاقه،
(1) في س: وضائفها. وفي ث: وصائفها.
(2) هكذا في ث، س. ولعلّه: من أمره.
(3) في ث: عذريّه. وفي س: عذرته.
(4) في ث، س: حاله.
(5) هذا في س. وفي ث: نحسة.