قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 20

الجزء ٢٠ · صفحة ٤٦٩

وغير مكلَّفٍ بِشيءٍ مِن الأقوال والأعمال كلاّ، ولا النّيّات ولا الفعال فوق الوسع، فضلاً من الله ورحمةً على عباده، إن شاء الله، والله أعلم.

قلت له: أرأيت لَمَّا أن رجع هذا التّخصيص /427/ بالحقن، وإمساك الذَّكر باليد، إلى من اضطّر إليه في الصّلاة كان حال دخوله فيها، أهو القائم بها، فما هذه العلّة العذريّة الموجبة له ذلك المسك لِذَكَره؟ أما هو عمل من الأعمال في الصّلاة، وقد عرفنا أنّ الأعمال فيها لا تجوز اتّفاقًا مِن أصحابنا ?، ومعهم في العبث اختلافٌ؟!

قال: نعم، إنّه عملٌ، ولا شكّ، بل هو كغيره ممّا قد قيل: إنّه من الأعمال فيها، الموجبة صلاحها وسدادها، خوف فواتها أو فسادها، كالمنقطع(1) في سفره؛ فقد قيل: له قبض دابّته ومسكها، إذا خاف نفورها عنه وفرارها منه، أو خاف عليها العدوّ؛ فليمسكها وهو يصلّي، وليقم بصلاته ما أمكنه من غير تقصيرٍ منه فيها، ولا إضاعة دابّته، كذلك ماله إذا خاف عليه؛ فعليه وله إحرازه، وهذا أبعد ممّا(2) ذكرته؛ إذ هو بائنٌ عنه، متميّزٌ منه، وقد جاز له فعله، وهو عملٌ لِمعنى تعلّق نفع نفسه به؛ فكيف بالطّارئ عليها في ذاتها؟! فهي أولى، و [أحقّها وأحفى بالوفاء](3)، وكثيرٌ من مثل هذا ما يدلّك على إقامة الحجّة في المعنى الذي أنت قد بدا لك، وإن قال الشّيخ الصّبحي ? لِمن سأله عن إيضاح حجّةِ مَن قال بمثل ذلك: "ولا أعلم حجّة لذلك"؛ فهذا ما قاله يتوجّه له

(1) هذا في ث. وفي س: كأنه المنقطع.

(2) هذا في ث. وفي س: ما.

(3) في ث: أحفها وأخفى بالفواء. وفي س: أحقها وأخفى بالوفاء.

٩٬٠٧٦ / ٣٦٬٧٥٥