قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ١٧

مسألة: وقال أبو سعيد ?: اختلف أصحابنا في لزوم صلاة الجماعة(1) على العموم إذا قام بها البعض، وإذا ثبت /8 م/ معنى لزومها عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا يجوز أن يكون أحد يقوم بها بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أكثر منه، وأولى منه، فإذا ثبت أنه لا عذر للمتخلف عنها مع قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - بها وأصحابه، لم يجز غير ذلك؛ لأنه لا يكون أحد أقوم منه بها.

مسألة من كتاب شرح غاية الاختصار الذي ألفه الحضني على مذهب الشافعي: قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾ [النساء:102] الآية، أمر بالجماعة في قوله: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ﴾ فعند الأمن أولى، وهي فرض عين في الجمعة، وأما في غيرها ففيه خلاف؛ الصحيح عند الرافعي أنها سنة. وقيل: فرض كفاية، صححه النووي. وقيل: فرض عين، وصحّحه ابن المنذر وابن خزيمة.

وحجة من قال: إنها سنة، قوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع (خ: بخمس) وعشرين درجة»(2)، فقوله: "أفضل" يقتضي جواز الأمرين؛ إذ المفاضلة تقتضي ذلك، فلو كان أحد الأمرين ممنوعا لما جاءت هذه الصيغة.

(1) زيادة من ث.

(2) أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 650. وأخرجه بلفظ قريب كلّ من: الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 215؛ والبخاري، كتاب الأذان، رقم: 645. أما رواية: «بخمس وعشرين درجة» فأخرجه بلفظ قريب كلّ من: الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 216؛ والبخاري، كتاب الأذان، رقم: 646؛ وأحمد، رقم: 11521.