قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ٢١

على الصراط كالبرق الخاطف هم الذين يحافظون على الصلاة حيث كانوا وأين كانوا. وقيل: إن الصلاة في الجماعة لا تفوت إلا بذنب، وليحرص الرجل على صلاة الجماعة، فإن حبسه شغل، أو عَنَاه أمر فأرجو أن يأتي حظ النية فيما بقي على تكفير ذلك فيما مضى، والمعذور من عذره الله، ولا يجعل /10 م/ ذلك عادة بغير عذر.

مسألة: وقيل: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر من [يحطب فيحطب](1)، ثم آمر الناس بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلا يؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال يتخلفون فأحرق عليهم بيوتهم»(2). وقال ابن عمر: من فقدناه من صلاة عشاء الآخرة والفجر أسأنا به الظن.

مسألة: وقيل: إن عمر بن الخطاب ? فقدَ رجلا في الصلاة، فأتى منزله فصوّت به فخرج إليه الرجل فقال عمر: ما حبسك عن الصلاة؟ قال: علّة يا أمير المؤمنين، لولا أني سمعت صوتك ما خرجت، فقال له عمر: لقد تركت دعوة من كان أوجب عليك إجابته مني، منادي الله إلى الصّلاة. وقيل: من سمع الإقامة من جيران المسجد فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر، أيْ لا تضعيف له في الثواب على الصلاة. وفي رواية أخرى: الجفاء كل الجفاء والكفر والنفاق من سمع منادي الله ينادي بالصلاة ويدعو إلى الفلاح فلا يجيبه؛ والمراد بذلك أن يترك أداء الصلاة مع علمه أن وقتها قد حضر بسماعه النداء لها.

(1) في النسختين: يخطب فيخطب.

(2) أخرجه بلفظ قريب كلّ من: البخاري، كتاب الأذان، رقم: 644؛ والنسائي، كتاب الإمامة، رقم: 848؛ ومالك في الموطأ، كتاب صلاة الجماعة، رقم: 3.