قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ٣١

العلماء من أهل مذاهب الإسلام أنّ التقليد لعالم رأى في نفسه رأيا فقاله؛ لا يلزم عالما مثله إذا رأى خلافه هو الرأي الأعدل، وإن أراد العلماء فيما يجوز فيه الاختلاف لا يكون مثل حكم الله في الشيء، ولا مثل حكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما لم يصِرْ إجماعا عدلا.

وقد روي أنّ الشيخ المغربي الإباضي مصنف كتاب العدل والإنصاف أنه لما زار قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تقليد في الدين إلا لصاحب هذا القبر، وقد مدّ يده وأشار بها إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما صحابته - صلى الله عليه وسلم - فهم 15 س أعهد بما جاء به فلهم الاتباع، وأما غيرهم فهم رجال ونحن رجال.

وقال الصفري في تفسير لامية العجم، نظم الطغرائي مع تفسير قوله منه:

إصابة الرأي صانتني عن الخطل … وحلية الحلم زانتني عن العطل

قال: اتفقت مقالات الأئمة الأربعة؛ أحمد بن حنبل(1)، ومحمد بن إدريس، ومالك بن أنس، وأبي حنيفة أنه لا تقليد إلا للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الدين، وأما أصحابه - صلى الله عليه وسلم - قلنا: فيه نظر، وأما غيرهم فهم رجال ونحن رجال. وهذا مما يقارب كلام صاحب كتاب العدل والإنصاف في التقليد لفظا والمعنى متحد، وإذا كان كذلك فكلام العلماء في الرأي لا يكون حجة على من رأى غير رأيه، وإنما يكون حجة على من رأى الأعدل هو كما رآه ذلك العالم، وهذا قد أتى به مجملا أنه تكون صلاته في منزله خيرا له من أن يصليها في المسجد جماعة، ومعنى اسم الخبر يتضمّن معاني كثيرة، ومنها في الصلاة تدلّ على أنها أفضل للمصلي، فيكون المصلي في منزله درجته أعلى من أن لو صلاها في المسجد، ومعنى آخر يتوجّه

(1) في النسختين: النعمان.