قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ٣٢

للمصلي أنه خير له بمعنى أنه أسلم له من وقوع الضرر عليه، فإنمّا يصح هذان المعنيان إذا خاف المرء الضرر/16 م/ بخروجه من منزله إلى المسجد ليصليها فيه على نفسه أو على أحد من الناس في بيته؛ لا يمكنهم الخروج منه ولا يمكنه هو الخروج عنهم إلا ويقع عليهم(1) ضرر، أو على مال له يقوم به عول على من لزمه عوله، أو على أمانة لزمه أن يقوم عليها، وما أشبه ذلك؛ فصلاته في منزله أسلم لذلك من صلاته في المسجد، فيصحّ له ذلك القول على هذه الصفة، وإن صلى في المسجد ولم يقع الضّرر الذي خافه لم يكن أفضل له لو صلاها في منزله، وإن وقع الضرر الذي يخافه بخروجه وكان في نفسه أنه ليقع بخروجه، وكان يجد أنه يلزمه أن لا يخرج فخرج وصلاها في المسجد، فيصح أنه لو صلاها في منزله كانت أفضل له؛ لأنه صلاها في حالة أدّى فيها فرض قيامه في منزله على ما لزمه القيام عليه، وهذا قد صلاها وهو على حالة عاصٍ لله تعالى ربه بخروجه عما لزمه أداء القيام عليه، وعلى غير هذين الوجهين وما أشبههما فلا تكون الصلاة في المنزل أفضل له من الصلاة في المسجد، إلا أن يخاف بخروجه فوات الوقت كله، أو فوات حد الأفضل منه بخروجه إليه، أو كان غير منزه من النجاسات، أو فيه كثرة كلام فيشغله عن حفظها، وليس له قدرة على زجرهم، وكلما يشبه 16 س هذا مما هو كثير جدا، وكلما جاء على مثل هذا ولو كان على حالة أنّ صلاته فيها منفردا أفضل له من صلاته مع جماعة الجماعة، فانفراده بها فيه أفضل له من انفرادها في منزله في حكم التفضيل.

(1) زيادة في الأصل: بصرهم.