الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ٣٣وأما في حكم الجائز له والترخيص فيها في المنزل دون المسجد فهو وجه آخر، فقد يجوز له أن يصليها في منزله، ولا يكون بذلك الجواز أفضل وإنما هي رخصة لمن شاءها ولم يمكنه الأفضل، وهذا إذا لم يكن في حالة يلزمه الوقوف في المنزل، بل له عذر آخر لم يبلغ به إلى اللزوم في ذلك، فهذا وجه يصح لقائله في تغيير الناس، إلا أنه من حكم الإطلاق في موضع التقييد بخصوصية الأحوال، ولكل حالة حكم يخصها كما ذكرناه، وأما تغيير الجماعة؛ وأنها تكون أفضل في المنزل منفردة من صلاته مع الجماعة، فلا وجه في مداخلة مسألة المنزل مع صلاة الجماعة والصلاة في المسجد، ففي المسجد قد مضى البيان، وبقي بيان صلاتها جماعة في المسجد أو منفردا بها في المسجد، ويصحّ له قوله ذلك إذا كان الإمام يأتي في صلاته ما يفسدها على الإجماع أو على الرأي الأعدل معه، أو يأتي ذلك الذي في قفوة الإمام على قول من يجعله بمنزلة الإمام لا على قول من لم يجعله مثله. ورأى هو أن /17 م/ الأصح أن يكون مثله في فساد صلاة الصف إذا فسدت صلاته ولم يخرج من الصف.
واختلف العلماء في أفضل صلاة المرء خلف الفاسق جماعة، أو صلاته منفردا عنهم؛ فقيل: إن صلاته مع الجماعة جماعة أفضل من صلاته منفردا ما لم يأت الإمام ما يفسدها، وروي أن جابر بن زيد صلى خلف الحجاج بن يوسف، وهذا أرخص ما قيل في ذلك عند أصحابنا. وفي بعض قولهم: إنه لا يصلي المرء جماعة إلا مع خلف من يتولاه، أو خلف ولي لله تعالى في حكم الظاهر مع أهل العلم والتقوى. وبعضهم لم يجِز خلف الجبابرة، ولا يشترط أنه لا يجوز إلا مع وليٍّ لله في حكم الظاهر؛ فكأنه أجازها فيما دون الولاية، وغير الجبابرة فإن رأى بدلالات شرعية أن الأعدل لا تجوز إلا خلف الولي أو خلف هذا الإمام؛