الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ٤٤«من سمع النداء ولم يُجب فلا صلاة له إلا من عذر»(1). ومن جمع بين العلم 22 س والقرآن والعمل كان أولى بالإمامة(2)، وإن استووا كان أكبرهم سنا لما في النفوس من تعظيم ذوي الأسنان، فإن استووا في ذلك فأثبتُهم ورعا وصلاحا؛ لأنه لا يخفى على ذي لب أنه قد جمع من الفضائل ما لا يرغب عن اتباعه إلا ناقص العقل، وكذلك كرهنا إمامة الفاسق مع جواز الصلاة خلفه؛ لما فاته من تعظيم النفوس له من جهة الدين، فإن كان ذلك من طريق الحكم لا يشبه الفاسق في هذا المشرك؛ لأنه لو تاب وقد صلّى لم تكن عليه إعادة صلاته، ولو أسلم الكافر وكان قد صلى أعاد صلاته، ألا ترى لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الإمام ضامن»(3). وهذا حكم عام على كل إمام في حال ما هو فيها إمام. ولو(4) أنّه مؤدّ فيما يؤدي عن نفسه وعن غيره لم يكن ضامنا، ألا ترى أنّ(5) مدرك الإمام في الركوع في الصلاة تجوز ركعته، وإن قلنا إن عليه قضاء ما فاته، وقد قال كثير من أصحابنا مع مخالفيهم: إن ركعته جائزة ولا إعادة عليه منها، وهذا بيّن أنه فيما يؤدي عن نفسه مُؤدّ عن غيره، وكذلك القارئ إذا صلى خلف الأمّيّ لم
(1) أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب الجمعة، رقم: 5585. وأخرجه بلفظ قريب كلّ من: ابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، رقم: 793؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة، رقم: 895.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: الإمامة.
(3) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 517؛ والترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 207؛ وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنّة فيها، رقم: 981.
(4) ث: فلولا.
(5) زيادة من ث.