قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ٥٠

وفي قوله، ولعله القائل أبو سعيد: لا يعلم جوازها بدون ذلك، ويوجه له أن المراهق أعطاه بعضهم حكم البالغ، فمن هذه العلة جاز.

قلت: وإذا ثبتت هذه العلة، فعلى قيادها يجب أن يكون مختتنا وإلا فلا يجوز، ولم يشترط هو كونه مختتنا أم لا، وعلى إطلاقه فلا يبعد أن يصح ما قيل به في هذا الأثر، ويوجد 25 س في كلام هذا الشيخ في موضع آخر إسقاط ذكر المراهق، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: واختلفوا في إمامة غير البالغ؛ فمن رأى أن الصلاة خلف من لم يبلغ جائزة الحسن البصري وإسحاق ومجاهد ومالك والثوري وأصحاب الرأي. وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: لا يؤم الغلام حتى يحتلم. وفيه قول ثالث: لا يؤم الغلام في الصلاة المكتوبة حتى يحتلم، إلا أن لا يكون معهم من القرآن شيء؛ فإنه يؤمهم الغلام المراهق. وقال الزهري: إن اضطروا إليه أمَّهم. وفيه قول رابع وهو أن الجمعة لا تجزي خلف الغلام إذا لم يحتلم، ويؤمهم في سائر الصلوات، هذا قول الشافعي آخر قوليه، وقد كان قبل يقول: ومن أجَزتُ إمامتَه في المكتوبة أجَزت إمامته في الجُمع والأعياد، غير أني أكرهها فيهما إمامة غير الولي.

قال أبو بكر: إمامة غير البالغ جائزة إذا عقل الصلاة وقام بها؛ لدخوله في جملة قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يؤم القومَ أقرؤهم»(1) لم يستثن أحدا.

(1) أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 673؛ وأبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 582؛ والترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 235.