الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ٥١قال أبو سعيد: في معاني قول أصحابنا أنه لا يؤم الصبي في الفرائض كلها واللوازم بسقوطها عنه في معاني السنة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: /26 م/ «اختاروا لإمامتكم أفضلكم وخياركم»(1)، وإنما خاطب بذلك أصحابه البالغين وأمثالهم ممن قد لزمه معنى الإمامة، ولا أعلم في قول أصحابنا ترخيصا في إمامة الصبي قبل أن يحتلم في اللزوم، وأما في الوسائل فقد أجاز ذلك من أجازه منهم، مثل قيام شهر رمضان وأمثاله، غيره كسنة الأضحى والنوافل إذا أحسن ذلك الصبي، وأمن على الطهارة. وإنه ليعجبني ما حكي من قول من قال منهم: إنه إذا لم يكن معهم من يقرأ وعدموه أنه يجوز إمامة الصبي إذا عقل؛ لما يروى عن عمر بن الخطاب ? أنه قال: الصلاة على من عقل، والصوم على من أطاق (يعني: من الصبيان)؛ ولثبوت معنى الجماعة أن لا تتعطل، فإذا عدم قيامها إلا بإمامة هذا الصبي على هذه الصفة أعني إجازة ذلك على هذا المعنى، ومعنى آخر أولى منه أن يكون الحاضر له لا يحسن من القراءة ما تقوم به الصلاة، ولا يمكنه تعليم ذلك؛ لثبوت اتباع المأموم في الصلاة وأنه يجزي عنه، فإذا كان على أحد هذين كانت عندي إمامة الصبي العاقل(2) المحسن لذلك المأمون على الطهارة أفضل من تركها وتعطيلها.